أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٨ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و
صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه. إلى أن قال المفضّل: قلت: فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال ٧: لأنّه تحيّة الملكين، و في إقامة الصلاة بحدودها و ركوعها و سجودها و تسليمها سلامة للعبد من النار، و في قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله، فإذا سلمت له صلاته سلمت جميع أعماله، و إن لم تسلم صلاته و ردّت عليه ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة [١].
و عن معاني الأخبار، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ قال: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن معنى التسليم في الصلاة، فقال: التسليم علامة الأمن و تحليل الصلاة، قلت: و كيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه، و كانوا إذا ردّوا عليه أمن شرّهم، فإن لم يسلّم لم يأمنوه، و إن لم يردّوا على المسلّم لم يأمنهم، و ذلك خلق في العرب، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة، و تحليلا للكلام، و أمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها، و السلام اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و هو واقع من المصلّي على ملكي اللّه الموكّلين به.
إنّ السلام اسم من الأسماء الحسنى الإلهيّة، و هو اسم فعليّ لا ذاتيّ، فهو ينتزع من فعل اللّه لا من ذاته. و حيث إنّ فعل اللّه صادر منه فهو خارج عنه، مفتقر إليه، فعليه لا غرو في إطلاقه على المظهر التامّ الإلهيّ، أي: الإنسان الكامل نحو آل البيت :، فعليه لا تنافي بين قوله تعالى: «هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ.» [٢] و بين ما تقدّم من تطبيق السلام على الرسول- ٦- و آله :. و لمّا كانت الجنّة دارا للّه الذي هو السلام فصحّ أن يقال لها: إنّها دار السلام، كما أنّها بنفسها تتّصف بالسلامة أيضا، إذ لا لغو فيها و لا تأثيم، فبذلك يظهر معنى قوله تعالى «لَهُمْ دٰارُ السَّلٰامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» [٣]، و يتنزّل ذلك السلام من ربّ رحيم، كما في سورة يس
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٦٨.
[٢] الحشر: ٢٣.
[٣] الأنعام: ١٢٧.