أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٣ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و
فلا يردّ يده حتّى يمسح على وجهه» [١] هذا عدا ما يذكر في القنوت ممّا يدلّ على ضراعة العبد و مسكنته و كونه ذا متربة لاصقا به، غير قادرة على القيام عنها، نحو ما في دعاء قنوت الوتر «. ربّ أسأت.، فهذه يداي يا ربّ جزاء بما كسبت، و هذه رقبتي خاضعة لما أتيت.» [٢].
و للاهتمام بالقنوت الممثّل لما هو السرّ التكوينيّ، المورث للتطابق بينه و بين النظام التشريعيّ قال مولانا الحسين بن عليّ ٨: «رأيت رسول اللّه- ٦- يقنت في صلاته كلّها و أنا يومئذ ابن ستّ سنين» [٣] فهو- ٧- بحيث يحضر في صلوات جدّه- ٦- كلّها، و كان زكيّا و ذكيّا، و مراقبا و محاسبا، حتّى يتبيّن له ما يأتيه جدّه ٦، إذ الناس مأمورون بأخذ الأحكام من سنّته- ٦- و سيرته. و لهذا الاعتداد بالقنوت قال مولانا الصادق ٧: «من ترك القنوت متعمّدا فلا صلاة له» [٤]، أي: لا كمال لها؛ لأنّ الصلاة إنّما هي للهداية الى ما هو النظام التكوينيّ من الطاعة التامّة و الهداية البالغة، و القنوت الذي هو مظهر تامّ للتبتّل و الابتهال موجب لكمالها، فإذا ترك القنوت فيها فتفقد- حينئذ- كما لها النهائيّ.
و أمّا التشهّد فأصله قد تمثّل في المعراج، حيث إنّه لمّا أراد رسول اللّه- ٦- ليقوم قيل: يا محمّد، اجلس، فجلس، فأوحى اللّه إليه: يا محمّد، إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي، فألهم أن قال: بسم اللّه، و باللّه، و لا إله إلّا اللّه، و الأسماء الحسنى كلّها للّه، ثمّ أوحى اللّه إليه: يا محمّد، صلّ على نفسك و على أهل بيتك، فقال ٦: صلّى اللّه عليّ و على أهل بيتي [٥].
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣١٩.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٢٢.
[٣] المصدر السابق: ص ٣٠٣.
[٤] المصدر السابق: ص ٣٠٢.
[٥] المصدر السابق: ص ٣٣٩.