أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٩ - الصلة الثانية في سرّ النيّة
الصلة الثانية في سرّ النيّة
و المراد من النيّة هنا ليس هو قصد العنوان: كصلاة الظهر أو العصر في الأمر العباديّ، و كأداء الدين أو الهبة في الأمر المعامليّ. كما أنّه ليس المراد منها هو قصد الوجه: كالوجوب أو الندب، بل المراد منها هنا: هو خصوص قصد القربة من اللّه سبحانه؛ لأنّ هذا القصد هو المدار في البحث العرفانيّ و الكلاميّ و الخلقيّ الناظر حول صلاح القلب و فلاحه. و قد ورد في شأنها و الاهتمام بها نصوص كثيرة من الآيات و الأحاديث، نحو قوله تعالى «لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مٰالَهُ رِئٰاءَ النّٰاسِ» [١] و قوله تعالى «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصٰابَهٰا وٰابِلٌ.» [٢] و قوله تعالى:
«قُلْ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» [٣].
و نحو ما روي عن أهل البيت :: عن عليّ بن أبي طالب- ٧- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا عمل إلّا بنيّة، و لا عبادة إلّا بيقين، و لا كرم إلّا بالتقوى» [٤]. و بهذا المضمون روايات أخر لا احتياج
[١] البقرة: ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٢] البقرة: ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٣] الأنعام: ١٦٢ و ١٦٣.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ١ ص ٣٥٧.