المهدي في احاديث المسلمين حقيقة ثابتة - السيد محمد رضا الجلالي - الصفحة ٧٨ - الفصل الخامس مسألة المهديّ بين السلبيّات والإيجابيّات

إنّ الاستسلام للظلم، إلى‌ََ أن يخرج مبعوث إلهيّ ليزيله يُعتبر عبثاً، وتخديراً للناس، انتظاراً لأمل لن يتحقّق، ودفعاً للشعوب الإسلاميّة إلى‌ََ أن ترجو الخلاص بطريق يُخالف سُنّة اللََّه في الكون‌ [١] .

فالذي يظهر لنا في ردّه:

أوّلاً: إنّ الأمل في نفسه مدعاة لعدم الاستسلام، وإلّا لم يُسَمّ أملاً، وليس أمر تحقّقه وعدم تحقّقه بعد ذلك أمراً مؤثّراً في كونه أملاً، وفي كونه مانعاً عن اليأس وضدّ تأثيره.

ولذلك قد يكون الأمل خائباً، وقد لا يخيب بل يتحقّق، وإذا كان الأمل باللََّه، وبوعده بالخلاص على‌ََ يد المهديّ الموعود، فهل يحقّ لمؤمن أن يقول: إنّه لن يتحقّق؟!

وإذا قطعنا النظر عن الإيمان بالمهديّ: فمن أين عرف هذا القائل أنّ هذا الأمل لن يتحقّق، حتى يجزم به؟!


[١] تراثنا وموازين النقد (ص‌٢١٢-\٢١٣)