سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣١٩ - مجالس الواثق بالله
| أشكو الى الله ما القي من الكمد | حسبي بربي فلا أشكو الى أحد |
وما زال يردده علينا حتى أخذناه [١].
وقال مخارق المغني : صنع الواثق لحنين ، فأمرني وعلوية وعريبا ان نعارض صنعته فيهما ، ففعلنا واجتهدنا ، ثم غنيناه ، فضحك واطمأن الى اننا لم نبلغ شأوه في التلحين [٢].
وروى يزيد المهلبي انه دخل على الواثق بالله يوما وهو خليفة ، فرأى صبية اسمها رباب جالسة في حجره وهو يلقي عليها قوله :
| ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ | في حفظه عجب وفي تضييعك |
وهي تغنيه ويردده عليها ، وما زال يردده حتى حفظته [٣].
وللواثق بالله رأي طريف يبرر فيه عدم تحرجه من الغناء وضرب العود. فهو يرى ان الغناء «انما هو فضلة أدب وعلم مدحه الاوائل واشتهاه أصحاب رسول الله ٦ ورحمهم والتابعون بعدهم ، وكثر في حرم الله ومهاجر رسوله» [٤]. وقد ألف محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، وهو الراوية الاخباري ، كتابا عن الواثق بالله في وصف أحوال الغناء ونعوته وضروبه وطرقه ، واخبار المغنين والمغنيات الأحرار والأماء والعبيد [٥].
ومن مظاهر اهتمام الواثق بالله بالغناء والموسيقى انه لما علم بأن جده هارون الرشيد قد أمر ابراهيم الموصلي واسماعيل بن جامع وفليح بن العوراء ، ان يؤلفوا كتابا في الأغاني ويضمنوه
[٦٠] نفس المصدر ٩ / ٢٩٩.
[٦١] الاغاني ٧ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
[٦٢] نفس المصدر ٢٠ / ٨٣ ـ ٨٤.
[٦٣] نفس المصدر ٩ / ٢٧٦.
[٦٤] الفهرست / ١٩٨ ، ومعجم الادباء ٧ / ٥٢.