سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣١٨ - مجالس الواثق بالله
الالحان التي صنعها من اشعاره التي نظمها ولحنها بنفسه ، وعددها خمسة عشر صوتا. ويقول انه كان أعلم الخلفاء بالغناء ، وبلغت صنعته مائة صوت ، كما كان أحذق من غنى بضرب العود [١]. وكانت عريب أشهر واحذق مغنيات عصرها تكايده في ألحانه ، ومع ذلك قالت : صنع الواثق بالله مائة صوت ما فيها صوت ساقط [٢].
وقد اعتاد الواثق بالله ان يستطلع رأي نديمه اسحاق الموصلي في الالحان التي يصنعها ، بعد ان ينسبها الى غيره ، وذلك قبل ان يظهرها. وكان اسحاق يأخذ نفسه في ذلك بقول الحق أشد أخذ [٣]. فاذا رأى اللحن جيدا امتدحه واوصى باظهاره ، وان كان فاسدا أو متوسطا ذكر ما فيه من مآخذ. فاذا كان للواثق بالله رغبة بذلك اللحن عمل على تقويمه واصلاح فساده ، والا تركه حسبما يوصي اسحاق بشأنه. كما اعتاد الواثق بالله ان يقلد بعض أصوات اسحاق. وقد سئل اسحاق أي اللحنين أجود في «خليلي عوجا» لحنه أم لحن الواثق بالله ، فقال : لحني أجود قسمة وأكثر عملا ، ولحن الواثق بالله أطرب لانه جعل ردته من نفس قسمته وليس يقدر على أدائه الا متمكن من نفسه [٤].
وكثيرا ما كان الواثق بالله يجمع بعض غلمانه ممن يتوسم فيهم جمال الصوت وحسن الاداء ، ويدربهم على انشاد الاصوات التي يصنعها. قال احد غلمانه : دعا بنا الواثق بالله مع صلاة الغداة فقال : هذا صوت خذوه ، ونحن عشرون غلاما كلنا يغني ويضرب ، ثم ألقي علينا :
[٥٦] نفس المصدر ٩ / ٢٩٣.
[٥٧] نفس المصدر ٩ / ٢٧٧.
[٥٨] نفس المصدر ٩ / ٢٨٧.
[٥٩] نفس المصدر ٥ / ٣٦٤.