الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
الفجر،
فعلى هذا ظرف الوجوب والواجب واحد، ولا مناص للمولى من تعدّد الأمر وتحصيل
غرضه الواحد بأمرين تعلّق أحدهما بذات الصوم والآخر بالطهارة قبل الفجر،
وبذلك يصل إلى غرضه، ولا طريق له إلاّ هو، وإلاّ يفوت غرضه، فإنّ الأمر
بالصوم والطهارة وقت الفجر-مع احتياج المكلّف إلى صرف زمان في تحصيل
الطهارة-أمر بغير المقدور، وخلوّه في بعض اليوم عن الطهارة ينافي غرضه
الّذي يترتّب على الصوم مع الطهارة في جميع آنات اليوم.
هذا، وظهر ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده في الكفاية-من أنّ الأمر الأوّل إن كان
يسقط بمجرّد موافقته ولو بدون قصد الأمر، فلا مورد للأمر الثاني، وإن لا
يسقط، فلا وجه لعدم السقوط إلاّ عدم حصول غرض الأمر بمجرّد الموافقة، ومعه
يستقلّ العقل بوجوب الموافقة على نحو يحصل به الغرض، وبعد استقلال العقل
بذلك لا يحتاج إلى تعدّد الأمر[١]-محلّ
نظر، إذ من الأمر الثاني ينكشف أنّ الغرض واحد مترتّب على امتثال كلا
الأمرين، فلا يمكن سقوط الأمر الأوّل بدون موافقة الأمر الثاني حتى يلزم
لغويّته، وعدم السقوط إنّما هو بالأمر الثاني، ولولاه لما استقلّ العقل
إلاّ بمجرّد الموافقة، إذ المولى كان يمكنه البيان بهذا النحو، فمع عدمه
ليس له حجّة على العبد.
[١]كفاية الأصول: ٩٦-٩٧.