الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥١ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
أو مطلق القربة-لو سلّم لا يلزم على تقدير أخذ عدم ضدّ ما يكون أخذه مستحيلا وعدم مقابله قطعا.
مثلا: الداعي الإلهي والداعي النفسانيّ متقابلان، كالحركة والسكون، فإذا
استحيل أخذ أحدهما في مقام الإثبات-مع كون متعلّق الشوق في مقام الثبوت
مقيّد-فاللازم عليه في مقام الإثبات أن يقيّده بعدم مقابله حتى يصل إلى
غرضه، ولا يلزم محال من ناحية البيان بهذا النحو.
هذا، وأورد عليه أمران: الأوّل: أنّه على هذا يكون المأمور به أمرا غير
اختياري، حيث إنّ العبد قبل الأمر لا يقدر إلاّ على الإتيان بالداعي
النفسانيّ، وهو غير مأمور به، والّذي يكون مأمورا به غير مقدور له.
و جوابه: ما في متن الكفاية[١]، وحاصله: أنّ القدرة في ظرف العمل كافية، ولا يلزم وجود القدرة في ظرف الأمر، ويكفي أن تأتي القدرة تكوينا من ناحية الأمر.
الثاني: ما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-من أنّ هذا الوجه وإن كان وجيها
في نفسه، إلاّ أنّه لو فرضنا محالا إتيان الصلاة بغير داع لا نفساني ولا
إلهي، فإن كانت صحيحة، فهو خلاف الفرض، إذ المفروض أنّها لم تضف إلى
المولى، وما لم تضف إليه لا تكون صحيحة، وإن كانت غير صحيحة-كما هو
الصحيح-فالأمر على
[١]كفاية الأصول: ٩٥.