الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٢ - الجهة الثانية أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار، أم لا؟
و كونه
مطلوبا للمولى، للزوم كون فعل واحد محبوبا ومبغوضا له معا، وحينئذ فمقتضى
الأصل اللفظي والإطلاق-إن كان المتكلّم في مقام البيان-هو عدم السقوط، إذ
مرجع الشكّ إلى أنّ الوجوب هل هو مشروط بعدم تحقّق الواجب في ضمن فرد محرّم
حتى يسقط الأمر عند ذلك، أو لا حتى يبقى الأمر على حاله، ويجب الإتيان
بمتعلّقه في ضمن فرد غير مبغوض؟و الإطلاق يقتضي عدم الاشتراط، ولازمه بقاء
الأمر، وعدم سقوطه بإتيان الفرد المحرّم، وإن لم يكن المولى في مقام
البيان، فمقتضى الأصل العملي أيضا هو عدم السقوط، والاشتغال.
الجهة الثانية: أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار، أم لا؟
ربما يقال بأنّ الأفعال المتعلّقة بملابساتها ومتعلّقاتها تنصرف إلى الاختيارية، فتكون ظاهرة في كون متعلّقاتها مطلقا اختيارية.
و أورد عليه شيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-بما حاصله: أنّ هذا المعنى لا يفهم أصلا لا من المادّة، ضرورة أنّ
مادّة«تحرّك»و هي الحركة تطلق على حركة المرتعش والشجر كما تطلق على حركة
اليد الصادرة عن الإرادة والاختيار بلا تفاوت أصلا، ولا من الهيئة،
فإنّها-على ما مرّ مرارا-لا تدلّ إلاّ على حكاية تحقّق المادّة في الخارج،
وهذا المعنى مشترك بين جميع الموادّ، سواء كانت من
[١]أجود التقريرات ١: ١٠٠.