الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - الجهة الثانية أنّه هل يعتبر في تحقّق مفهوم الأمر أن يكون الآمر
الجهة الثانية: أنّه هل يعتبر في تحقّق مفهوم الأمر أن يكون الآمر:
١-عاليا فقط، ولا يعتبر أن يكون مستعليا أيضا.
٢-أو يعتبر عكس ذلك.
٣-أو يعتبر كلاهما.
٤-أو يكفي أحدهما على سبيل منع الخلوّ.
٥-أو لا يعتبر شيء منهما؟وجوه أقواها: ثالثها، وهو أن يكون الآمر عاليا
ومستعليا[١]أي مظهرا للعلوّ وآمرا بعنوان المولوية والآمرية، وذلك لأنّ
الطلب الصادر عن الداني بل عن المساوي يكون مصداقا للالتماس أو الدعاء
والصادر عن العالي لا بعنوان المولوية بل بعنوان آخر من الشفاعة، كقوله
صلّى اللّه عليه وآله لبريرة بعد قولها: «أ تأمرني يا رسول اللّه؟»:
«لا، بل إنّما أنا شافع»[١]أو
الإرشاد، [١]و القائل باعتبار الاستعلاء في مفهومه إن أراد منه هذا
المعنى فهو، وإن أراد منه الكبريائية والجبروتية، فلا وجه له.
و هنا نكتتان: الأولى: أنّ العلوّ المعتبر لا بدّ وأن يكون بالإضافة إلى المأمور، ولا يكفي علوّه بالإضافة إلى غير المأمور.
الثانية: أنّ لازم اعتبار العلوّ في صدق الأمر هو عدم وجوب الأمر بالمعروف
إلاّ على العالي بالنسبة إلى الداني، لا مثل الابن بالنسبة إلى الأب ونحوه،
فإنّ أدلّة وجوب الأمر بالمعروف لا يشمل كلّ شخص.
نعم يجب الأمر بالمعروف على الكلّ مع وجود الشرائط لا لأجل تلك الأدلّة، بل
لأجل عناوين اخر كعنوان قلع مادّة الفساد أو إشاعة الخير ونحوهما. (م).
[١]صحيح البخاري ٦: ٢١١-٥٢٨٣، سنن أبي داود ٢: ٢٧٠-٢٢٣١، سنن النسائي ٨: ٢٤٥-٢٤٦، سنن ابن ماجة ١: ٦٧١-٢٠٧٥ بتفاوت يسير في اللفظ.