الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الرابعة في مدلول الجمل خبرا أو إنشاء ما ذا؟
علم بفلان والعياذ باللّه لم يعلم بفلان، أو قادر على فلان ولا يقدر على فلان.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ ما يكون قديما وعين ذاته تعالى من الصفات هي صفات
الذات لا صفات الفعل، وقد عرفت أنّ التكلّم من صفات الفعل حيث إنّه تدريجي
الحصول وممّا ينقضي وينصرم، وما هو كذلك لا يمكن أن يكون قديما، فصفة
التكلّم مثل سائر الصفات التي هي صفات الفعل، كما في الخالق والرازق وغير
ذلك، ومتكلّميّته تعالى لا تتوقّف على إثبات الكلام النفسيّ.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه ليس في البين كلام نفسي مدلول عليه بالكلام اللفظي.
الجهة الرابعة: في مدلول الجمل خبرا أو إنشاء ما ذا؟
أنّه بعد ما ثبت أنّ مدلول الجمل الخبرية ليس أمرا في النّفس يعبّر عنه
بالكلام النفسيّ، وهكذا مدلول الجمل الإنشائية ليس أمرا في النّفس يعبّر
عنه بالطلب النفسيّ في الأوامر وبغيره في غيرها، فمدلول الجمل خبرا أو
إنشاء ما ذا؟ المعروف بينهم-كما في الكفاية[١]-أنّ
الجمل الخبرية دالّة على تحقّق النسبة وثبوتها في الخارج أو عدمه،
والإنشائية منها دالّة على إنشاء معانيها في الخارج، كالطلب والترجّي
والتمنّي وغير ذلك.
لكنّ التحقيق-كما ذكرنا في بحث المشتقّ-أنّ الخبر بما هو
[١]كفاية الأصول: ٨٧.