الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - الأمر الثالث في الوضع
و قد
ظهر من ذلك أنّ إطلاق الواضع على شخص خاصّ- كيعرب بن قحطان مثلا-لمكان
أسبقيته وإلاّ فعلى ما ذكرنا كلّ شخص واضع، إذ ذاك الالتزام-الّذي قلنا:
إنّه حقيقة الوضع- موجود في كلّ من يكون من أهل لغة واحدة، غاية الأمر أنّ
بعضهم يلتزم ابتداء والباقي يتبعه في ذلك.
و ظهر أيضا أنّ الوضع التعيّني أيضا كالوضع التعييني حقيقته هو الالتزام
والتعهّد المزبور إن كان ابتدائيّا يسمّى تعيينيّا، وإن كان ناشئا من كثرة
استعمال المستعملين بحيث تكون كاشفة عن التزامهم وتعهّدهم يسمّى تعيّنيّا،
ولا يفرق بين أن يكون الكاشف للالتزام هو اللفظ أو الفعل.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-ذكر أنّ الوضع واسطة بين الأمور
التكوينيّة المحضة والاعتباريّة أي التشريعيّة الصرفة، فإنّ من الأمور ما
هو تكوينيّ محض لا يحتاج إلى إرسال رسل وإنزال كتب، كحدوث الجوع والعطش عند
احتياجه إلى الطعام والشراب، فإنّه جبلّي له.
و منها: اعتباري وجعلي تشريعيّ صرف، كالأحكام الشرعيّة التكليفيّة
والوضعيّة، إذ لا طريق للإنسان إليها إلاّ بتبليغ الأنبياء والأوصياء.
و منها: ما هو واسطة بينهما، وهو وضع الألفاظ لمعانيها، فإنّه لا تكويني صرف حتى لا يحتاج إلى جاعل أصلا، ولا جعلي