الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - معاني هيئات المركّبات
الموضوع له الفعل في غير محلّه.
و الّذي أوقعهم في هذا الوهم أنّ الفعل إذا أسند إلى الزمانيّات يفهم منه
وقوعه في الزمان وغفلوا عن أنّه من باب أنّه يلازم عقلا لوقوعه في الزمان،
فإنّ تحقّق المبدأ وصدوره من الفاعل الزماني قبل التكلّم بالفعل الماضي
مثلا لا محالة ملازم لصدوره عنه في الزمان الماضي، لأنّه يدلّ على وقوعه في
الزمان الماضي، وإلاّ لزم القول بالتجريد والمجاز عند إسناد الفعل إلى غير
الزمانيّات من نفس الزمان والمجرّدات، مع أنّه خلاف الوجدان.
و بالجملة: لا ريب في فهم الزمان من الفعل عند إسناده إلى الزماني لكن
بالدلالة العقليّة الالتزاميّة، ومن المعلوم أنّ المداليل الالتزاميّة
خارجة عن حريم الموضوع له، ضرورة أنّ«العمى»لم يوضع للبصر و«الحاتم»لم يوضع
للجواد، وهكذا«كثير الرماد»لم يوضع للجواد.
و ملخّص ما ذكرنا في الهيئات إلى هنا مع زيادة توضيح: أنّ الّذي نستفيد من
الجملة الاسميّة كـ«زيد قائم»أنّ المتكلّم بها بصدد الحكاية عن ثبوت القيام
لـ«زيد»و يريد الإخبار عن ذلك.
و ليس غرضنا من أنّها تدلّ على إرادة الحكاية وقصد الإخبار أنّها إخبار عن
قصد الحكاية حتى يكون قوله: «زيد قائم»في قوّة قوله: «قصدت الحكاية عن ثبوت
القيام لزيد»فيقال علينا: إنّه على ذلك أخبر عن قصد الحكاية عن قيام زيد،
لا أنّه أخبر عن