الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - الأمر الثامن في الحقيقة الشرعيّة
التشبيه،
فيكون التقدير«أراك مثل من يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى» أو من باب الكناية
باستعمال الجملة في معناها الحقيقي وإرادة لازمها الّذي هو التحيّر.
و هكذا ليس من هذا الباب قوله تعالى: { مثلُهُمْ كمثلِ الّذِي اِسْتوْقد ناراً } [١]إلى
آخره، بل من باب تشبيه مجموع أحوال المنافق بمجموع أحوال الّذي استوقد
نارا، إلى آخره، أو تشبيه كلّ حال من أحواله بحال من أحوال المستوقد، وكيف
كان لا يكون من باب المجاز في المركّب بالضرورة.
الأمر الثامن: في الحقيقة الشرعيّة.
لا يخفى أنّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة أصلا، ولذا نطويه طيّا.
و ما ذكر-من أنّ ثمرته حمل الألفاظ المستعملة في الروايات والآيات على
المعاني الشرعيّة بناء على ثبوتها، وعلى المعاني اللغويّة بناء على عدم
ثبوتها، وربّما يقال بالتوقّف على تقدير عدم الثبوت نظرا إلى أنّها صارت
مجازا مشهورا-لا أصل له، فإنّ أكثر رواياتنا عن الصادقين صلوات اللّه
وسلامه عليهم، والروايات النبويّة لا نعتمد عليها إلاّ إذا نقلت عن أئمّتنا
عليهم السّلام، ولا ريب في صيرورة هذه الألفاظ في زمان ورود هذه الروايات
حقائق في معانيها الشرعيّة التي نفهمها الآن منها.
[١]البقرة: ١٧.