الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - معاني هيئات المركّبات
المعاني
عند المخاطبين غير ممكن غالبا، والإنسان بطبعه محتاج إلى بيان مقاصده،
فأنعمه تعالى، وعلّمه البيان لرفع احتياجه بإظهار ما يريد تفهيمه بالألفاظ،
فإذا كان الوضع لحكمة التفهيم والتفهّم ليس إلاّ، فلا بدّ من أن نرى أنّ
أيّ شيء يفهم من الهيئة؟هل يفهم منها تحقّق النسبة في الخارج أو عدم
تحقّقها بحيث لو قال أحد: «زيد قائم»و قال آخر: «زيد ليس بقائم»نفهم تحقّق
اجتماع النقيضين في الخارج؟بالضرورة ليس كذلك، فكيف يتصوّر وضع الهيئة لما
لا يفهم منها بوجه!؟ نعم لا ننكر أنّها توجب الانتقال إلى تحقّق النسبة في
الخارج انتقالا تصوّريّا، لكنّه ليس بموضوع له قطعا، فإنّه يحصل من مثل:
«قيام زيد»أيضا، والمطلوب حصول الانتقال التصديقي إلى ذلك بمعنى أنّه عند
قول القائل: «زيد قائم»نصدّق-مع قطع النّظر عن كون القائل ثقة أو غير
ثقة-بتحقّق القيام لـ«زيد»في الخارج، ومعلوم أنّا لا نظنّ بذلك فضلا عن
الجزم والتصديق به.
و التحقيق أنّ الجملة الاسمية وضعت لإبراز إرادة الحكاية عن ثبوت المحمول
للموضوع، ولا نفهم منها إلاّ أنّ المتكلّم بصدد الحكاية عن تحقّق النسبة في
الخارج فيما يكون له نسبة خارجية، وعن مجرّد ثبوت المحمول للموضوع فيما لا
يكون كذلك، نحو: «الوجود موجود»و هذا الفعل من المتكلّم مصداق للحكاية
والإخبار بما أنّه صدر عنه بقصد الحكاية والإخبار، فيصحّ أن يقال: