الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
هو ما يصدر بعنوان التقرّب والتخضّع وما أبعد بينهما.
فظهر أنّ بمجرّد أنّ مثل هذا الغرض واجب التحصيل-على تقدير تسليم كونه غرضا وكونه واجب التحصيل-لا تثبت أصالة التعبّدية.
و منها: الاستدلال بقوله تعالى: { و ما أُمِرُوا إِلاّ لِيعْبُدُوا اللّه مُخْلِصِين لهُ الدِّين } [١]إلى آخره، بتقريب أنّ ظاهر الآية هو حصر جميع الأوامر في العبادية، خرج ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي تحت العموم.
و أجاب عنه شيخنا الأستاذ تبعا لشيخنا العلاّمة الأنصاري[٢]قدّس سرّهما: أوّلا: بأنّ ظاهر الآية بقرينة ما قبله-و هو قوله تعالى:
{ لمْ يكُنِ الّذِين كفرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ و
الْمُشْرِكِين مُنْفكِّين حتّى تأْتِيهُمُ الْبيِّنةُ } [٣]إلى
آخره-هو حصر العبادة في عبادة اللّه، وأنّ المعبود هو تبارك وتعالى، دون
غيره من المسيح ومريم كما يعبدونهما النصارى، والعزير كما يعبدونه اليهود،
لا حصر الأوامر في التعبّديّة.
و ثانيا: على تقدير كون ظاهرها غير ما ذكر فاللازم التصرّف فيه، وإلاّ يلزم منه تخصيص الأكثر، إذ الواجبات التعبّديّة بالإضافة
[١]البيّنة: ٥.
[٢]مطارح الأنظار: ٦١.
[٣]البيّنة: ١.