الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - الجهة الثالثة في أقسام العرض الذاتي والغريب
و اتّفقوا على أنّ العارض بواسطة الأمر الداخليّ الأخصّ، من الذاتي، والعارض بواسطة الأمر الخارجي مطلقا إلاّ المساوي، من الغريب.
و اختلفوا في الداخليّ الأعمّ والخارجي المساوي.
فإن قلنا بأنّ العارض بواسطة الأمر الداخليّ الأعمّ غريب، يلزم منه إشكال
في خصوص علم الأصول، وهو أن يكون كثير من محمولات علم الأصول عوارض غريبة
لموضوع علم الأصول، فإنّ موضوعه على ما ذكروه: الأدلّة الأربعة، والبحث عن
دلالة الأمر على الوجوب وغيره من مباحث الألفاظ، وهكذا البحث عن حجّية
الظواهر موضوعه أعمّ من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة وظواهرها،
فالأمر الوارد في الكتاب والسنّة نوع من مطلق الأمر الّذي يقع البحث عنه في
علم الأصول.
فقولنا: «يدلّ على الوجوب»عرض غريب له، لعروضه أوّلا وبالذات لمطلق الأمر.
و هنا إشكال آخر جار في جميع العلوم، وهو أنّ لازم الاتّفاق على أنّ العارض
بواسطة الأمر الخارجي الأخصّ غريب هو أن يبحث في جميع العلوم عن العوارض
الغريبة لموضوع العلم، فإنّ موضوعات المسائل أخصّ من موضوع العلم، فعوارضها
تعرض موضوع العلم بواسطة عروضها أوّلا لما يكون أخصّ منه.
و قد ذهب كلّ في مقام الجواب يمينا وشمالا، ونحن