الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٨ - الجهة الثالثة أنّ الأمر هل يسقط بفعل الغير، أو يشترط في سقوطه أن يصدر عن المأمور بالمباشرة؟الحقّ هو التفصيل
لتقييده
بعد إمكان كونه مطلقا شاملا للمقدور وغيره في مقام الثبوت، كما عرفت، وعدم
أخذ القدرة فيه في مقام الإثبات، وحينئذ يصحّ التمسّك بإطلاق المادّة،
والحكم بسقوط الأمر بإيجاده لا عن إرادة واختيار، لوجود الملاك فيه أيضا
بمقتضى الإطلاق.
و هذا بخلاف ما إذا أخذ القدرة في متعلّق الأمر، كما في قوله تعالى: { لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ منِ اِسْتطاع إِليْهِ سبِيلاً } [١]حيث
يستكشف من تعلّق الشوق بالحصّة المقدورة والمستطاع إليها من الحجّ دون
مطلق الحجّ: أنّ المصلحة قائمة بتلك الحصّة فقط، فلا إطلاق يقتضي سقوط
الأمر عند إتيان الحجّ متسكّعا بلا استطاعة شرعية.
فتلخّص أنّ مقتضى الأصل اللفظي والإطلاق إن كان هو التوصّلية بهذا المعنى،
ومقتضى الأصل العملي لو لم يكن إطلاق هو البراءة، وعدم وجوب الاختياري بعد
الإتيان اضطرارا، فإنّ المقدار المعلوم تعلّق الغرض بالجامع، وأمّا تعلّقه
بخصوصية الاختياريّة فغير معلوم يرفع بأدلّة البراءة.
الجهة الثالثة: أنّ الأمر هل يسقط بفعل الغير، أو يشترط في سقوطه أن يصدر عن المأمور بالمباشرة؟الحقّ هو التفصيل.
و توضيحه: أنّ فعل الغير على قسمين:
[١]آل عمران: ٩٧.