الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الثانية أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار، أم لا؟
النسبة على مسلك سلكناه في الوضع من أنّه ليس إلاّ التعهّد.
مثلا: الواضع تعهّد والتزم بأنّه متى اعتبر ملكيّة شيء لشخص جعل مبرزه لفظ«بعت»و جميع الإنشاءات من هذا القبيل.
و أيضا قلنا في بحث دلالة الصيغة على الوجوب: إنّ مفاد الصيغة ليس إلاّ
إظهار شوق المولى إلى المادّة، وأنّه متى أظهر شوقه إلى شيء بمبرز مّا من
فعل أو كتابة أو إشارة أو لفظ، يتحقّق بذلك مصداق الطلب، ولا تدلّ الصيغة
على أزيد من تعلّق شوق المولى بالمادّة، وأمّا الوجوب فهو ممّا حكم به
العقل بعد إبراز المولى شوقه إلى شيء.
و منه يظهر أنّ الاختيار والاضطرار خارجان عن مدلول الصيغة، كالوجوب
والاستحباب، فإنّ النّفس كما تشتاق إلى فعل اختياري كذلك ربما تشتاق إلى
فعل لا يكون كذلك.
و تعلّق شوق المولى بفعل غير مقدور للعبد غير مستحيل، وإنّما القبح أو
الاستحالة ناشئة من ناحية الإبراز، وعلى هذا إذا لم يأخذ المولى القدرة في
متعلّق أمره ولم يجعل الحصّة المقدورة من المادّة في حيّز طلبه يستكشف أنّ
الملاك موجود في الجامع بين المقدور وغير المقدور، ومتعلّق الشوق ومورد
المصلحة هو الأعمّ من الاختياري والاضطراري.
نعم، ليس للمولى إلزام العبد بغير المقدور، فلا محالة يتقيّد إطلاق الطلب، لكن يبقى إطلاق المطلوب على حاله، إذ لا موجب