الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٢ - الأوّل ما أفاده في الكفاية
المتأخّرة عن المسمّى قطعا، بل المراد الصحيح من حيث الأجزاء والشرائط.
و أمّا الصحيح من حيث عدم النهي أو عدم المزاحم أو قصد عنوان المأمور به
كعنوان الصلاة فلا معنى[١]لوقوع البحث فيه، إذ هذه جهات متأخّرة عن
المسمّى، ولا بدّ من فرض ما يسمّى بالصلاة، وفرض نهي متعلّق به أو مزاحم له
وقصد عنوانه، فكلّ ذلك خارج عن المسمّى ولا معنى لأخذه فيه، ولذا يبحث
الصحيحي أيضا عن جواز اجتماع الأمر والنهي، وعن أنّ النهي عن العبادة موجب
لفسادها أو لا؟فلو كان المراد من وضعها للصحيح وضعها للصحيح حتّى من هذه
الجهات، لم يكن لهذه المباحث مجال أصلا، كما لا يخفى.
و بعد ذلك يقع[الكلام]في تصوير الجامع، وما قيل في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة وجوه:
الأوّل: ما أفاده في الكفاية
[١]،
وحاصله: أنّ الصلاة الصحيحة مثلا بتمام أفرادها تشترك في خاصّية وأثر،
واشتراكها في الأثر الواحد يكشف عن اشتراكها في جامع واحد به يؤثّر فيه،
وبما أنّ [١]إن قلنا بالوضع للأعمّ، فهو، وإن قلنا بالوضع للصحيح،
فالموضوع له هو الصحيح مطلقا لا الصحيح من حيث الأجزاء والشرائط، فالتفكيك
بين شرائط الصحّة لا وجه له، فإنّ القول بالصحيح معناه التساوي بين الصحيح
والمأمور به، والمأمور به ما هو الصحيح من جميع الجهات. (م).
[١]كفاية الأصول: ٣٩.