الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٤ - الجهة الرابعة في مدلول الجمل خبرا أو إنشاء ما ذا؟
في الخارج، كما في الكفاية[١]، ولا جعل المكلّف في الكلفة، كما أفاده شيخنا الأستاذ[٢]، ولا إنشاء البعث والزجر، كما أفاده بعض[٣]
مشايخنا قدّس سرّه، ولا الإلزام بالفعل أو الترك، كما عن غيرهم، بل هذه
عناوين تنتزع من إظهار المولى شوقه وما في نفسه بلفظ أو إشارة أو كتابة أو
غير ذلك ممّا يكون مبرزا لما في النّفس من شوق أو غيره، فالبعث ينتزع
باعتبار أنّ المولى يوجّه عبده نحو المراد، وعنوان التكليف ينتزع بلحاظ
إيقاعه وجعله في الكلفة، والإلزام باعتبار جعل المأمور به لازما عليه وعلى
عهدته، وهكذا سائر العناوين كلّ ينتزع عنه باعتبار، وشيء من ذلك لا ربط له
بمدلول الأمر، بل مدلوله كما عرفت هو إبراز[١]المولى شوقه بفعل لعبده
بمبرز وهو صيغة«تعال»تارة، والإشارة أخرى، والكتابة ثالثة، وهكذا، إذ ذلك
مقتضى تعهّد الواضع بأنّ متى ما اشتقت إلى مجيئك إيّاي جعلت مبرزه ومعرّفه
هذا اللفظ، وليس لمدلوله خارج حتى يحتمل مطابقته له أو عدمها، كما في
الخبر، كما أنّه ليس لتحريك اليد مقام قول المتكلم: «تعال»خارج ولا واقع
يطابقه، وهذا واضح جدّاً.
[١]أقول: يشكل هذا في الأوامر الامتحانية، فإنّ المولى لا يشتاق إلى
ما أمر به امتحانا أصلا ولا يريده جدّاً، بل الأمر ليس إلاّ لمجرّد غرض
الابتلاء والامتحان. (م).
[١]كفاية الأصول: ٨٧.
[٢]أجود التقريرات ١: ٨٨.
[٣]نهاية الدراية ١: ١١٤.