الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - معاني هيئات المركّبات
الآخر
من الخصوصيّة، فلا يمكن أن يكون أحدهما مادّة للآخر، وهكذا غيرهما من
المشتقّات كلّ مباين مع الآخر، ومع المصدر واسم المصدر، لأخذ خصوصيّة فيه
غير ما أخذ في الآخر، فلا بدّ أن تكون مادّة الجميع والجامع بينها ما لم
يؤخذ فيه شيء من هذه الخصوصيّات ولا بشرط من جميع التقيّدات حتّى قيد اللا
بشرطيّة وهي مثلا: مادّة«ض»«ب»«ر»بهذا الترتيب، فإنّها هي التي قابلة
لاشتقاق أيّ صيغة نفرض من هذا الباب منها.
أمّا هيئة الفعل الماضي فوضعت لقصد الحكاية عن قيام المبدأ بالفاعل قبل آن
التكلّم، فإنّا لا نفهم من قول القائل: «ضرب زيد»إلاّ أنّه بصدد الحكاية عن
تحقّق الضرب وصدوره من«زيد» قبل تكلّمه بهذا الكلام، كما أنّ في مثل«علم
اللّه»و«مضى الزمان» ممّا يكون الفاعل نفس الزمان أو ما فوق الزمان أيضا لا
نفهم إلاّ ذلك.
و هيئة المضارع وضعت لقصد الحكاية عن قيام المبدأ بالفاعل في حال التكلّم
أو بعده، ولكن عند الإطلاق ينسبق التلبّس في الحال، بخلاف ما إذا دخل
عليه«سين»أو«سوف»أو غيرهما ممّا يدلّ على الاستقبال، وعلى هذا القياس
غيرهما من هيئات الإخباريّات من الأفعال، وإنّما الاختلاف في أنحاء
التلبّسات من الصدوري والوقوعي، والزمان والمكان والآلة وغير ذلك.
فقد ظهر أنّ ما تخيّل أهل العربيّة من أخذ الزمان في