الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
لا تكون محرّكة لهم.
فالتحقيق أنّ الأمر ليس محرّكا وباعثا، ولا يكون فيه علّيّة أصلا، بل هو
منعزل عن العلّيّة بجميع مراتبها، وإنّما العلّة والمحرّك هو الاختيار، كما
مرّ في بحث الطلب والإرادة، والأمر موجب[١]لترجيح المكلّف أحد طرفي
اختياره.
ثم إنّ عمدة ما ذكر في وجه الاستحالة هو ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه.
و أمّا الوجه الأخير وكذلك ما أفاده صاحب الكفاية-قدّس سرّه- فيمكن دفعه.
و توضيحه يحتاج إلى ذكر أمرين: الأوّل: أنّ الأمر بالمركّب ينحلّ إلى أوامر
متعدّدة بحيث يكون كلّ منها حصّة من ذلك الأمر المتعلّق بالمركّب، وبإتيان
كلّ جزء من أجزاء المركّب يسقط الأمر المختصّ به، ويكون المكلّف مأمورا
بأمر آخر.
مثلا: بإتيان التكبيرة يسقط أمر«كبّر»و يجب القراءة، وبإتيانها يسقط أمرها، ويجب الركوع، وبإتيانه يسقط أمر«اركع»و هكذا.
و عليه يبتنى التمسّك بأصالة البراءة في الدوران بين الأقلّ [١]أقول:
لا يندفع الإشكال بمجرّد إنكار علّيّة الأمر لإتيان المأمور به، والغائلة
بعد على حالها، إذ الأمر لو كان مرجّحا لأحد طرفي اختيار العبد، فلا يكون
قصد الأمر إلاّ مرجّحيّة هذا الأمر، فلو أخذ قصد الأمر في المأمور به، يلزم
منه أن يكون الأمر مرجّحا لمرجّحيّة نفسه وداعيا إلى داعويّة نفسه. (م).