الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٤ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
و الأكثر الارتباطيّين، وقد أثبتنا ذلك في محلّه.
الثاني: أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب يمكن أن يكون تعبّديّا بالنسبة إلى
بعض الأجزاء وتوصّليّا بالقياس إلى بعضها الآخر، وهذا مثل أن ينذر أحد أن
يصلّي صلاة الليل ويكرم مؤمنا معا بنحو الارتباطي، فمتعلّق النذر مجموع
المركّب من صلاة الليل وإكرام المؤمن على الفرض مع أنّ بعض أجزاء هذا
المركّب تعبّديّ وبعضه الآخر توصّلي لا يحتاج إلى قصد القربة، ولو أخلّ
بأحد الجزءين يحصل الحنث.
إذا عرفت ذلك يظهر لك اندفاع الوجه الأخير حيث إنّ الأمر المتعلّق بالصلاة
بداعي الأمر ينحلّ إلى أوامر متعدّدة بعضها من أفعال الجوارح، كالتكبيرة
والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك، وبعضها من أفعال الجوانح، كقصد الأمر
حين إتيان تلك الأجزاء، ولا محذور في تعلّق الأمر التوصّلي بهذا الجزء بأن
يكون قصد الأمر حين إتيان أجزاء الصلاة مأمورا به بأمر توصّلي غير محتاج
إلى قصد القربة في إتيان متعلّقه، بل كان مجرّد الموافقة-و لو بدون قصد
الامتثال-كافيا في حصول الغرض وسقوط هذا الأمر وإن كان قصد القربة فيه
أيضا-كما في سائر الواجبات التوصّلية-ممكن لا محذور فيه.
و الحاصل: أنّ متعلّق هذا الأمر التوصّلي هو قصد أمر سائر الأجزاء حين إتيانها، ولا ينظر هذا الأمر إلى قصد الامتثال حين