الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - الجهة الثالثة في أقسام العرض الذاتي والغريب
لا
نتعرّض لأجوبتهم، لعدم الفائدة فيها، ونقتصر على ما لعلّه يكون أحسن من
جميعها، ويظهر ما في الجميع من الوهن بما يرد عليه وما عندنا من الجواب.
و ما نريد أن نقتصر عليه هو ما أفاده شيخنا الأستاذ[١].
و حاصله بتوضيح منّا: أنّ موضوع العلم لو كان مأخوذا على نحو الإطلاق، لكان
الأمر كما ذكر، لكنّ الأمر ليس كذلك، ضرورة أنّ فعل المكلّف ليس موضوعا
لعلم الفقه على الإطلاق من جميع الجهات حتى من حيث كونه صادرا عن اختيار أو
عن جبر وقهر، بل هو موضوع له من حيث خاصّ، وهو حيث الاقتضاء والتخيير، فهو
مقيّد بما يكون من الأمور الانتزاعية، والمقيّد بشيء يكسب منه ماله من
الحيثية.
مثلا: يكون الإنسان المقيّد بكونه فاعلا وتاركا في آن واحد، ممتنع الوجود، لكسبه من قيده ماله من الامتناع.
و الأمور الانتزاعيّة وهكذا الأمور الاعتبارية في أعلى مرتبة البساطة،
لأنّها أبسط من الأعراض التي تكون تحت المقولات التسع العرضية، فإنّها وإن
كانت بسيطة في الخارج وليس لها مادّة ولا صورة في مقابل بعض الجواهر، الّذي
تكون له مادّة وصورة قابلة للتبديل بصورة أخرى أحيانا، فتتبدّل صورة
الحيوانية بصورة الملحية، إلاّ أنّها مركّبات عقلية ولها جنس وفصل، وهذا
بخلاف
[١]أجود التقريرات ١: ٥.