الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - الأمر الرابع في مصحّح الاستعمال المجازي
و ذلك لما عرفت من أنّ«هذا»بمنزلة اليد بعينها، فهو طريق إلى ما هو المبتدأ كاليد.
الأمر الرابع: في مصحّح الاستعمال المجازي
لا
شبهة في احتياج الاستعمال المجازيّ إلى وضع اللفظ لمعنى يصحّ أن يجعل
المعنى المجازي فردا له ادّعاء، لشدّة المناسبة والارتباط بينهما، ولذا لو
كان لفظ«الأسد» موضوعا للبحر لم يكن استعماله في الرّجل الشجاع صحيحا.
و أمّا احتياجه إلى الوضع المستقلّ فغير واضح بل واضح العدم، ضرورة عدم
احتياج استعمال لفظ«الحاتم»أو«فرعون» أو«أفلاطون»مثلا مجازا في غير ما وضعت
له-بأن تقول: «هذا الشخص حاتم عصره»أو«فلان فرعون زمانه»أو«فلان أفلاطون
وقته»-إلى ترخيص واضع لفظ«الحاتم»أو«أفلاطون»أو «فرعون».
و ممّا يشهد لذلك وجود هذه المعاني المجازيّة في غير اللغة العربيّة، فنرى
صحّة استعمال مرادف لفظ«الأسد»في لغة أخرى، في الرّجل الشجاع، ومن البعيد
جدّاً توافق جميع اللغات في ذلك، وهذه أمارة عدم الوضع للمعاني المجازيّة
مستقلاّ، وأنّ صحّة الاستعمال لأجل حسنه الطبعي المسبّب عن شدّة الارتباط
والمناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي.
الأمر الخامس: قد ذكروا أنّ استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله من قبيل استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له،