الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٠ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
إلى غيرها من الواجبات كقطرة بالإضافة إلى بحر[١].
أقول: لا يبعد أن يكون المراد من الآية-و اللّه العالم-أنّه ما امر العباد
بالأوامر إلاّ ليعبدوا اللّه، والغاية منها هي عبادة اللّه لا غيرها، كما
في قوله تعالى: { ما خلقْتُ الْجِنّ و الْإِنْس إِلاّ لِيعْبُدُونِ } [٢]و ذلك لأنّ اشتقاقات لفظ«أمر»كلّها تتعدّى بالباء، كما في قوله تعالى: { إِنّ اللّه يأْمُرُ بِالْعدْلِ و الْإِحْسانِ } [٣]إلى آخره { أ تأْمُرُون النّاس بِالْبِرِّ و تنْسوْن أنْفُسكُمْ } [٤]و
غير ذلك، ولا يقال لمتعلّق الأمر: «المأمور له»بل يقال: «المأمور به»و
إنّما المأمور له هو الغاية للأمر، فالآية مسوقة ظاهرا لبيان غاية الأوامر
والتكاليف وإنزال الكتب وبعث الرّسل، وأنّه هو التوحيد ليس إلاّ.
و منها: الاستدلال بالأخبار الواردة في باب النيّة من قوله صلّى اللّه عليه وآله: «الأعمال بالنيّات»[٥]و«لكلّ امرئ ما نوى»[٦]و أمثال ذلك، فإنّها تدلّ على أنّ العمل بلا نيّة وإضافة إليه تعالى كلا عمل.
و فيه: أنّ لفظ«النيّة»معناه اللغوي هو القصد مطلقا، لا قصد القربة، وإنّما الفقهاء اصطلحوا على ذلك.
[١]أجود التقريرات ١: ١١٤-١١٥.
[٢]الذاريات: ٥٦.
[٣]النحل: ٩٠.
[٤]البقرة: ٤٤.
[٥]صحيح البخاري ١: ٣-١، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢-٢٢٠١، التهذيب ١: ٨٣-٢١٨ و٤: ١٨٦-٥١٨ و٥١٩، الوسائل ١: ٤٨، الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٧.
[٦]صحيح البخاري ١: ٣-١، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢-٢٢٠١، التهذيب ١: ٨٣-٢١٨ و٤: ١٨٦-٥١٨ و٥١٩، الوسائل ١: ٤٨، الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٧.