الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - في وضع الحروف
الربط[١]بلا
استفادة معنى منها؟ وبعبارة أخرى: لا ريب في أنّا نستفيد من«زيد في الدار»
شيئا زائدا على ما نستفيد من«زيد الدار»و الكلام فعلا في تعيين هذا المعنى
الزائد الّذي نستفيده بالوجدان، وأنّه لما ذا يصحّ«زيد كالأسد»و يحصل
الربط بـ«كاف»دون«في»مع أنّ جميع الحروف شأنها إيجاد الربط؟ فالتحقيق أن
يقال: إنّ المعاني الحرفيّة لا تدخل تحت جامع واحد، لكنّها بأجمعها مباينة
مع المعاني الاسميّة، ويشترك الجميع في أنّها غير مستقلّة في ذواتها،
ومتدلّيات بغيرها، بخلاف المعاني الاسميّة، فإنّها مفاهيم مستقلّة في نفسها
غير متعلّقة بغيرها، إذ كلّ حرف من الحروف يبيّن خصوصيّة معنى اسميّ
إفراديّ أو تركيبيّ، فهي بأجمعها مفيدة لتقيّدات معاني الأسماء وموضوعة
لذلك.
غاية الأمر تختلف الحروف في ذلك، فأغلبها يوجب خصوصيّة الضيق في المفاهيم
الاسميّة، كـ«باء»و«إلى»و«في» و«على»و غيرها، وبعضها يوجب خصوصيّة في
المعاني الاسميّة التركيبيّة كحروف النافية، فإنّها بأجمعها تفيد نفي مضمون
الجملة، [١]ليس لهذا التشقيق مجال، لأنّ نظر المحقّق النائيني قدّس
سرّه ليس هو الثاني، بل غرضه أنّ الحرف بماله من المعنى يوجد الربط، وبهذا
الاعتبار يصحّ أن يقال: إنّ الحروف توجد الربط، أي بما لها من المعاني،
فالرابط ليس هو المعنى وحده ولا اللفظ وحده، بل اللفظ بماله من المعنى.
(م).