الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥ - في وضع الحروف
الحروف
والهيئات، فكلّ منهما وضع لتحصّص المفهوم الاسمي بحصّة خاصّة، ومفيد
لتخصّصه بخصوصيّة وتقيّده بقيد على أنحاء التقيّدات من حيث المكان والزمان
والآلة وغير ذلك من ملابساته، وهذا من دون فرق بين كون تلك الحصّة موجودة
في الخارج أو معدومة، ممكنة أو ممتنعة.
فلفظة«في»في قولنا: «الصلاة في المسجد مستحبّة»مقيّدة، لأنّ الصلاة
طبيعيّها على سعته وسريانه ليس موضوعا لهذا الحكم، بل الموضوع حصّة خاصّة
منه، وهي خصوص الحصّة الواقعة في المسجد وهكذا في قولنا: «ثبوت العلم
للإنسان ممكن، وللّه تعالى ضروريّ، والجهل له تعالى ممتنع»، فإنّ الجميع
على نسق واحد في أنّ أغلب الحروف مضيّق[١]لسعة دائرة معاني الأسماء، وبهذا
المعنى يصحّ إطلاق الإيجاديّة عليها حيث إنّها موجدة للتضيّق.
و لعلّه المراد من قوله عليه السّلام في الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: «الحرف ما أوجد معنى في غيره لا في نفسه»[١].
و ببيان آخر: لا إشكال في أنّ الأسماء وضعت للمعاني [١]فيه أنّ هذا
تغيير العبارة، فإنّ إيجاد الربط والتضييق بمعنى واحد، بل التضييق لازم
لإيجاد الربط، فهو-دام ظلّه-أخذ اللازم من دون الملزوم، بل المعنى شيء عام
يحصل به الربط والتضييق، فمعنى الحرف ليس هو الربط ولا التضييق، بل أمر
ثالث، وهما لازمان له. (م).
[١]بحار الأنوار ٤٠: ١٦٢ من دون«لا في نفسه».