الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - في وضع الحروف
في قبال
الأسماء التي وضعت لنفس الجواهر والأعراض، فلفظ «في»في مثل: «زيد في
الدار»موضوع للنسبة الظرفيّة الموجودة بين«زيد»و«دار»بخلاف
لفظ«الظرفيّة»فإنّه موضوع لنفس ذلك العرض.
و هذا الوجه لو كان استعمال الحروف منحصرا في الجواهر والأعراض لكان تامّا
وجيها، لكن لا ينحصر بذلك، بل تستعمل الحروف فيما فوق الجواهر والأعراض،
فيقال: قال اللّه تعالى لموسى كذا، وتكلّم معه في جبل طور بكذا، وأيّة نسبة
بين اللّه وبين موسى عليه السّلام؟ وتستعمل أيضا فيما فوق الجواهر
والأعراض، فيقال: «اجتماع النقيضين مستحيل في الخارج»و«الإنسان في نفسه
ممكن»و«شريك الباري في ذاته ممتنع»و لا معنى لثبوت النسبة الظرفيّة بين
الخارج واستحالة اجتماع النقيضين ولا بين الشيء ونفسه.
ثمّ إنّ لشيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-في المقام كلاما طويلا حاصله بإسقاط زوائده: أنّ المعاني على نحوين
وسنخين: منها: إخطاريّة تحضر في الذهن، وهي معاني الأسماء، فإنّها تخطر
بالبال بمجرّد التلفّظ بها ولو لم تكن في ضمن تركيب كلاميّ.
و منها: غير إخطاريّة لا تكون كذلك، أي لا تخطر بالبال ما
[١]أجود التقريرات ١: ١٦.