الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - الأمر الثامن في الحقيقة الشرعيّة
و
بالجملة لم نظفر إلى الآن على مورد نشكّ في المراد، فالبحث علميّ محض ينبغي
الاقتصار عليه، فنقول: الحقيقة الشرعيّة تتصوّر على نحوين: الأوّل: أن
يوضع الألفاظ لهذه المعاني تعيينا.
و الثاني: وضعها لها تعيّنا.
و الوضع التعييني أيضا يمكن على وجهين: أحدهما: أن يعيّن الشارع في زمان من
الأزمنة هذه المعاني لهذه الألفاظ بأن يقول: «وضعت لفظ الصلاة لكذا،
والصوم لكذا» وهكذا.
و الوضع التعييني بهذا المعنى مقطوع العدم، إذ لو كان، لبان، وصار كالعيان،
لتوفّر الدواعي إلى نقله، فعدم ورود رواية واحدة على ذلك دليل قطعيّ على
العدم في أمثال هذه الموارد، بل النقل بالآحاد أيضا في مثله يشهد بكذبه،
فإنّه نظير ما إذا أخبر واحد أو اثنان بأنّ ملك العراق مثلا جاء في ساعة
كذا وصعد المنبر وألقى خطبة، وواضح أنّ مثل هذه القضيّة لا يمكن عادة أن
يخبر بها إلاّ واحد أو اثنان، فنفس نقل الواحد أو الاثنين فقط يشهد بكذبها.
و لا يقاس هذا بقضيّة غدير خمّ، لكثرة دواعي الإخفاء فيها دون المقام، مع
أنّ الروايات فيها أيضا بحمد اللّه اشتهرت وتضافرت من الفريقين إلى حدّ لا
يقبل الإنكار.