الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٥ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
هذا، وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض مشايخنا المحقّقين بجواب آخر.
و حاصله: أنّه يمكن الالتزام بسقوط الأمر الأوّل مع إمكان وصول المولى إلى
غرضه بالأمر الثاني، نظرا إلى أنّه من الممكن أن تكون ذات الصلاة لها مصلحة
ملزمة، وتعلّق بها غرض، والصلاة المأتيّ بها بداعي أمرها لها مصلحة ملزمة
أخرى، ومتعلّقة لغرض آخر أو لمرتبة أخرى من ذلك الغرض أشدّ وآكد منه،
فبموافقة الأمر الأوّل يدرك مصلحة تكون في ذات الصلاة، ويحصل غرض الأمر
المتعلّق بها، وبالثاني يدرك مصلحة تكون فيها بداعي أمرها، ويحصل غرض الأمر
المتعلّق بها كذلك، فمن حيث إنّه يحصل الغرض من الأمر الأوّل بمجرّد
الموافقة، فلا وجه لعدم سقوطه، ومن حيث إنّ مصلحة متعلّق الأمر الثاني أيضا
لازمة الاستيفاء، ويجب تحصيل الغرض من كلا الأمرين، فتجب موافقة الأمر
الثاني أيضا بإعادتها بداعي أمرها حتى يحصل كلا الغرضين[١].
و لا يخفى ما فيه، فإنّ لازم ذلك عدم قدرة المكلّف من امتثال الأمر الثاني،
إذ بعد فرض سقوط الأمر الأوّل بإتيانها مجرّدة عن داعي الأمر لا يبقى أمر
حتى تعاد الصلاة بداعيه، فكيف يمكن امتثال الأمر الثاني!؟ مضافا إلى أنّ
مقتضاه تعدّد العقاب في صورة المخالفة
[١]نهاية الدراية ١: ٣٣٢.