الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٦ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
مطلقا،
وتعدّد الثواب في صورة الموافقة كذلك، فيكون نظير من نذر إتيان الصلاة في
المسجد الّذي يثاب بثوابين عند إتيان صلاته الفريضة فيه، ويعاقب بعقابين
عند عدم إتيانها أصلا لا في المسجد ولا في غيره، مع أنّه بالضرورة لا يكون
في المقام إلاّ ثواب واحد مع الموافقة بإتيانها بداعي أمرها وعقاب واحد مع
عدم الإتيان كذلك.
فالإنصاف أنّ الترديد الأوّل لا يمكن الالتزام به، وإنّما اللازم الالتزام
بالترديد الثاني وهو عدم السقوط، ولا يلزم لغويّة الأمر الثاني، لما عرفت
من أنّ المولى يجعل الأمر الثاني وسيلة وحيلة للوصول إلى غرضه، كما في كثير
من شرائط الصلاة من القبلة والتستّر والطهارة وغير ذلك ممّا يكون الأمر
بها غير الأمر المتعلّق بذات الصلاة، غاية الأمر أنّه يتمكّن فيها من
بيانها بالأمر الواحد، وفي المقام لا يتمكّن إلاّ بأمرين، فالتمسّك
بالإطلاق على أيّ حال ممكن لا محذور فيه.
ثم إنّه ربما يستدلّ على أصالة التعبّديّة. بوجوه: منها: أنّ الغرض من
الأمر الّذي هو فعل اختياري للمولى ليس إلاّ جعل الداعي للعبد وتحريكه نحو
المطلوب، ولا يمكن أن يكون الغرض منه مطلق وجود المأمور به في الخارج ولو
لم يكن بداعي أمره، كما أنّه لا يمكن أن يكون الغرض خصوص الحصّة الصادرة
بغير داعي الأمر، بل الغرض ليس إلاّ الإتيان بداعي الأمر،