مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧ - (فمنها) صحيحة زرارة
جواباً، و أما قوله عليه السلام: فانه على يقين من وضوئه، فلأنه إن بني على ظاهره من كونه جملةً خبريةً، فلا يصح كونه جواباً، لعدم ترتبه على الشرط المستفاد من قوله عليه السلام: و إلا، لأن المراد- من اليقين في قوله عليه السلام: فانه على يقين من وضوئه- هو يقينه بالوضوء السابق، و هذا اليقين حاصل له على الفرض سواء استيقن بالنوم بعده أم لا، فلا يكون مترتباً على الشرط المستفاد من قوله عليه السلام و إلا، أي و إن لم يستيقن أنه قد نام، فلا يصح كونه جواباً عنه. و إن بني على كونه جواباً و كونه إنشاءً في المعنى، أي يجب عليه المضي على يقينه من حيث العمل كما ذكره المحقق النائيني (ره)، فالظاهر عدم صحته أيضا، لأنا لم نعثر على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب، بأن يقال زيد قائمٌ مثلًا و يراد به يجب عليه القيام. نعم الجمل الخبرية الفعلية استعملت في مقام الطلب كثيراً: أعاد، أو يعيد، أو من زاد في صلاته استقبل استقبالا. و أما الجملة الاسمية فلم يعهد استعمالها في مقام إنشاء الطلب، نعم الجملة الاسمية تستعمل لإنشاء المحمول، كما يقال أنت طالق، أو أنت حرّ في مقام إنشاء الطلاق، و إنشاء الحرية، و كذا غيرهما من الإنشاءات غير الطلبية، مضافاً إلى أنا لو سلمنا كونها في مقام الطلب، لا يستفاد منها وجوب المضي و الجري العملي على طبق اليقين، بل تكون طلباً للمادة أي اليقين بالوضوء، كما أن الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلباً للمادة، فان قوله- أعاد أو يعيد- طلب للإعادة، فيكون قوله عليه السلام فانه على يقين من وضوئه طلباً لليقين بالوضوء، و لا معنى له، لكونه متيقناً بالوضوء على الفرض.
(و أما الكلام في الموضع الثاني) فالظاهر استفادة حجية الاستصحاب من الصحيحة على تقدير كون الجواب هو قوله عليه السلام: فانه على يقين من وضوئه، أو قوله عليه السلام: و لا ينقض اليقين بالشك، و إن كانت دلالة الصحيحة- على حجية