مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢٤ - (التنبيه الخامس) - في جريان الاستصحاب في التدريجيات
إلى جريان الاستصحاب في الحكم، بل لا يصح جريانه فيه، لأن الشك فيه مسبب عن الشك في الزمان. و جريان الاستصحاب فيه يرفع الشك في الحكم، و إن كان استصحاب الحكم لا يمكن إثبات وقوع الإمساك في النهار به، لكونه من الأصل المثبت، لأن بقاء النهار لازم عقلي لبقاء وجوب الإمساك الواقع في النهار بمعنى أن العقل يحكم- بعد أمر المولى بوجوب الإمساك الواقع في النهار- بأن النهار باقٍ لا محالة، فالعدول غير مفيد في دفع الإشكال.
و من هنا عدل صاحب الكفاية (ره) عن جريان الاستصحاب في الزمان و عن جريانه في الحكم إلى جريانه في فعل المكلف المقيد بالزمان، بأن يقال بعد الشك في بقاء النهار: إن الإمساك قبل هذا كان واقعاً في النهار و الآن كما كان. و هذا الاستصحاب و إن كان جاريا في مثل الإمساك، إلا أنه غير جار في جميع موارد الشك في الزمان، فانه من أخر صلاة الظهرين حتى شك في بقاء النهار، لا يمكنه إجراء الاستصحاب في الفعل، بأن يقال: الصلاة قبل هذا كانت واقعة في النهار و الآن كما كانت، إذ المفروض أن الصلاة لم تكن موجودة إلى الآن، اللهم إلا أن يتشبث بذيل الاستصحاب التعليقي، فيقال لو أتي بالصلاة قبل هذا لكانت واقعة في النهار، فالآن كما كانت، و لكن الاستصحاب التعليقي مع عدم صحته في نفسه مختص عند قائله بالأحكام، فلا يجري في الموضوعات كما يأتي التعرض له قريباً إن شاء الله تعالى.
فهذه الوجوه التي ذكرها هؤلاء الأعلام لا تفيد في دفع الإشكال، فلا بدّ من بيان وجه آخر و هو يحتاج إلى ذكر مقدمة: و هي أن الموضوع المركب على قسمين: فتارة يكون الموضوع مركباً من المعروض و عرضه، كالماء الكر، فانه موضوع للاعتصام و عدم الانفعال، فلا بد في ترتب الحكم على هذا الموضوع من إثبات العارض و المعروض بنحو مفاد كان الناقصة، إما بالوجدان أو بالتعبد، فإذا شككنا في بقاء كرية الماء