مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧٣ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة و على الطهارة ما لم تعلم النجاسة
بما هو مشكوك فيه، فلا يكون في المقام إلا الحكم الواقعي الوارد على جميع الأشياء المعلومة أو المشكوك فيها، بل يمكن أن يقال إن الحكم المذكور في قوله عليه السلام: كل شيء نظيف لا يكون شاملا للشيء المشكوك فيه أصلًا، لأن عموم قوله عليه السلام: كل شيء قد خصص بمخصصات كثيرة دالة على نجاسة بعض الأشياء كالكلب و الكافر و البول و سائر النجاسات. و المائع المردد بين الماء و البول مثلا لا يمكن التمسك لطهارته بعموم قوله عليه السلام: كل شيء نظيف، لكونه من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية، فالشيء المشكوك فيه لا يكون داخلا في عموم قوله عليه السلام: كل شيء نظيف لا من حيث الحكم الظاهري، لأن الموضوع هو الشيء لا المشكوك فيه، و لا من حيث الحكم الواقعي، لكونه مشكوكاً بالشبهة المصداقية.
و هذا الإشكال متين جداً و لا دافع له، و ظهر منه عدم صحة الاحتمال الرابع، و هو أن يكون المراد الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية، و الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها، لعدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري على ما تقدم.
و أما الاحتمال السادس الّذي اختاره في الكفاية، و هو أن يكون المراد الطهارة الواقعية و الاستصحاب على ما تقدم بيانه و أيده بقوله عليه السلام في موثقة عمار: فإذا علمت فقد قذر، بدعوى ظهوره في انه متفرّع على الغاية وحدها، فيكون بياناً لمفهومها و أن الحكم باستمرار الطهارة ينتفي بعد العلم بالنجاسة، ففيه أنه لا يمكن الجمع بين الطهارة الواقعية و الاستصحاب في الاستفادة من الاخبار المذكورة، لأن قوله عليه السلام: حتى تعلم إما ان يكون قيداً للموضوع أو للمحمول، و لا تستفاد الطهارة الواقعية و الاستصحاب على كلا الوجهين. أما إن كان قيداً للموضوع كما في قوله تعالى: «فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق ...» فان الغاية قيد للموضوع و هو اليد و تحديد للمغسول، لأن اليد قد تطلق على جميع العضو إلى المنكب، و قد