مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٦٦ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب رواية الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام
لما بين اليقين و المتيقن من نحو من الاتحاد، فالمراد هو سبق المتيقن على المشكوك فيه.
و ذكر في هامش الرسائل جواباً آخر و ربما ينسب إلى المرحوم الميرزا الشيرازي الكبير (ره) و هو أن الزمان قيد في قاعدة اليقين و ظرف في الاستصحاب، و حيث أن الأصل في الزمان هو الظرفية فكونه قيداً يحتاج إلى الإثبات، و لم يدل دليل على كون الزمان قيداً في المقام، فالمتعين كونه ظرفاً، فتكون الرواية دالة على حجية الاستصحاب دون قاعدة اليقين.
و فيه ما تقدم في ضابطة الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين. و ملخصه أن الزمان ليس قيداً في شيء منهما، بل ظرف في كليهما. و الفرق بينهما أن متعلق الشك في الاستصحاب هو البقاء و في قاعدة اليقين هو الحدوث. و تقدم تفصيل الكلام في الفرق بينهما في أوائل بحث الاستصحاب.
و يمكن أن يجاب عن الإشكال المذكور بأن ظاهر قوله عليه السلام: فليمض على يقينه هو الاستصحاب لا قاعدة اليقين، لكونه أمراً بالبناء على اليقين الموجود نظير ما مرّ في قوله عليه السلام: فابن علي اليقين، و ليس في مورد القاعدة يقين فعلي حتى يؤمر بالبناء عليه، بل كان يقين و قد زال بالشك الساري بل لم يعلم أنه كان يقيناً لاحتمال كونه جهلا مركباً، و يعتبر في اليقين مطابقته للواقع، بخلاف القطع، غاية الأمر أنه كان تخيل اليقين و لا يصح التعبير عن التردد النفسانيّ الموجود فعلا باليقين، لعدم صحة إطلاق الجوامد إلا مع وجود المبدأ، و إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ حقيقة و إن كان محلا للكلام، إلا أنه ليس في الرواية لفظ المتيقن، حتى يقال أنه شامل لمن كان متيقناً باعتبار المنقضي عنه المبدأ على أحد القولين في المشتق، هذا.
و لكن الّذي يسهل الأمر أن الرواية ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها، لكون