مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٤ - (فمنها) صحيحة زرارة
الاستصحاب. هذا ملخص الإشكال على المقدمة الأولى.
أقول: إن كان مراد الشيخ (ره)- من الحكم العقلي المستفاد منه الحكم الشرعي- حكم العقل بوجود الملاك، بأن كان مراده ان العقل إذا حكم بوجود الملاك في موضوع- أي المصلحة الملزمة غير المزاحمة بشيء من الموانع، أو المفسدة كذلك- فلا محالة يترتب عليه الحكم الشرعي على ما هو المشهور من مذهب العدلية:
من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، فبعد إدراك العقل وجود الملاك يترتب الحكم الشرعي، لكون الصغرى وجدانية و الكبرى برهانية، فيقال هذا الشيء مما له المصلحة الملزمة، و كلما كان كذلك فهو واجب. فما أورده المحقق النائيني (ره) عليه حق لا مجال لإنكاره، لإمكان أن يحكم العقل بوجود الملاك من باب القدر المتيقن، فبعد انتفاء أحد القيود لا يحكم العقل بانتفاء الحكم، لاحتمال بقاء الملاك، فيكون مورداً للاستصحاب، إلا أن هذا مجرد فرض، لأنا لم نجد إلى الآن مورداً حكم فيه العقل بوجود الملاك، و أنى للعقل هذا الإدراك. و قد ذكرنا في بحث القطع أن الأخبار- الدالة على أن دين اللَّه لا يصاب بالعقول و أنه ليس شيء أبعد عن دين اللَّه من عقول الرّجال- ناظرة إلى هذا المعنى، و هو استكشاف الحكم الشرعي من حكم العقل بوجود الملاك، و إن كان الحكم الشرعي مترتباً لا محالة لو فرض القطع بوجود الملاك بإدراك العقل، لكنه مجرد فرض كما ذكرنا. و إن كان مراد الشيخ (ره) من الحكم العقلي المستكشف به الحكم الشرعي حكمه بالحسن أو القبح على ما هو محل الخلاف، فذهب الأشاعرة إلى أن الحسن و القبح بيد الشارع، فما حسّنه فهو حسن، و ما قبحه فهو قبيح، و لا سبيل للعقل إلى إدراك الحسن و القبح أبداً، و ذهب أهل الحق و المعتزلة إلى أن العقل يدرك الحسن و القبح، فيرى الظلم قبيحاً و لو لم يكن شرع و العدل حسناً كذلك حتى بالنسبة إلى افعال اللَّه سبحانه،