مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٧٥ - (فرع)
نقيضين، و هو محال في نفسه مع قطع النّظر عن عجز المكلف عن الامتثال. و كذا الحال في طرف الجلوس. و لا حاجة إلى التكرار. هذا كله على القول بأن قيام الأمارة يوجب حدوث المصلحة في فعل المكلف.
و أما على القول بأن قيامها يوجب حدوث المصلحة في الالتزام بمؤدى الأمارة و هو عمل القلب، فيمكن أن يتوهم دخول التعارض في التزاحم في جميع الصور المتقدمة، بدعوى أن قيام الأمارة على وجوب القيام مثلا يوجب حدوث المصلحة في نفس الالتزام بوجوب القيام. و كذا قيام الأمارة على وجوب الجلوس يوجب حدوث المصلحة في الالتزام بوجوبه، و بعد الالتزام بوجوب القيام و بوجوب الجلوس بمقتضى الأمارتين، يقع التزاحم في مقام الامتثال، لعدم قدرة المكلف عليهما في آن واحد.
و حيث أن هذا التوهم مبني على وجوب الموافقة الالتزامية، فهو التزام بباطل في باطل، فان القول بالسببية باطل في نفسه، و مع الالتزام به لم يدل دليل على وجوب الالتزام لتكون له مصلحة. مضافا إلى ما ذكرناه آنفاً من التكاذب بين الدليلين بحسب الدلالة الالتزامية، و أن الأمارة- الدالة على وجوب القيام- تدل على عدم وجوب الجلوس بالالتزام. و الأمارة- الدالة على وجوب الجلوس- تدل على عدم وجوب القيام و كيف يمكن الالتزام بوجوب القيام و عدم وجوبه؟ و كذا في طرف الجلوس.
و أما على القول بأن قيام الأمارة يوجب حدوث المصلحة في فعل المولى من الإيجاب و التحريم، فيمكن تصوير التزاحم، فانه إذا قامت أمارة على وجوب شيء و أمارة أخرى على حرمته، فالأمارة الأولى توجب حدوث المصلحة في الإيجاب، و الأمارة الثانية توجب حدوث المصلحة في التحريم، فتقع المزاحمة بين المصلحة في جعل الوجوب و المصلحة في جعل الحرمة، إلا أن هذا التزاحم من التزاحم في الملاك الّذي ذكرنا أنه خارج عن محل الكلام. و ليس للمكلف دخل فيه، بل أمره بيد المولى. و حيث أنه