مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٨ - بقي الكلام في الأخبار التي استدل بها على التخيير بين المتعارضين
يتعدد بتعدد الدال دون المدلول، بأن تكون وحدة الحكم و تعدده دائراً مدار وحدة الدال و تعدده من دون أن يكون لوحدة المدلول و تعدده دخل فيهما، كما في حرمة الكذب، فان الكذب لا يتعدد بتعدد المدلول، فإذا أخبر زيد بان عندي درهماً، و أخبر عمرو بأن عندي عشرة دراهم، و لم يكن عندهما شيء من الدرهم، فقد صدر من كل منهما كذب واحد، و ارتكب كل منهما حراماً واحداً، و ان كان مدلول كلام عمرو متعدداً. و السر فيه ان الكذب عبارة عن كلام خبري لا يكون مطابقاً للواقع. و من الظاهر ان وحدة الكلام لا تنثلم بتعدد المدلول. و قد يتعدد الحكم بتعدد المدلول من دون تعدد الدال، كما في الغيبة، فإذا قال زيد: إن عمراً فاسق، فقد اغتاب غيبة واحدة. و لو قال: إن عمراً و خالداً فاسقان، فقد اغتاب غيبتين و ارتكب حرامين، فان الغيبة عبارة عن كشف ما ستره اللَّه من عيوب المؤمن، و هو كشف عيب مؤمنين و لو بكلام واحد. و الفرق بين القسمين: أنه لا يمكن التبعيض باعتبار المدلول في الأول، فإذا قال زيد عندي درهمان، و كان عنده درهم واحد، لا يصح القول بأن إخباره صدق و كذب، بل كذب ليس إلا، بخلاف القسم الثاني، فانه لا مانع من التفكيك فيه باعتبار المدلول، فإذا قال زيد: إن عمراً و خالداً فاسقان، يمكن أن يقال: إن هذا الكلام غيبة و محرمة بالنسبة إلى عمرو لا بالنسبة إلى خالد، لكونه متجاهراً.
(إذا عرفت ذلك) فهل حجية الكلام من قبيل الأول حتى لا يمكن التفكيك باعتبار المدلول، أو من قبيل الثاني ليمكن التفكيك؟ الظاهر هو الثاني. أ لا ترى أنه لو قامت بينة على أن ما في يد زيد- و هي عشرة دراهم- لعمرو، ثم قامت بينة أخرى على أن خمسة منها لبكر؟ لا إشكال في أنه يؤخذ بالبينة الأولى، و يحكم بأن خمسة