مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤ - (فمنها) صحيحة زرارة
الباقر أم الصادق عليهما السلام. و هذا شيءٌ لا يضرّ باعتبارها، و لا إشكال في سندها إلا من جهة الإضمار فان جميع الرّواة إماميون ثقات. و (أما الثاني) فنقول قد ذكر فيها فقرتان: (الفقرة الأولى) هي قول الراوي الرّجل ينام (إلخ.). و هذا سؤال عن شبهة حكمية، و هي أن الخفقة و الخفقتان توجب الوضوء أم لا؟.
و وجه الشبهة أمران: (الأول) هو الاشتباه المفهومي في النوم بان يكون الراوي لا يعلم أن النوم هل يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا؟ فيكون من قبيل دوران بين الأقل و الأكثر (الثاني) احتمال كون الخفقة و الخفقتين ناقضاً للوضوء مستقلا كسائر النواقض من دون أن يكون داخلا في مفهوم النوم، و على كل حال أجابه الإمام عليه السلام بعدم انتقاض الوضوء بالخفقة و الخفقتين بقوله عليه السلام يا زرارة (إلخ.). و إنما جمع بين نوم العين و الاذن، و ترك نوم القلب للتلازم بين نوم القلب و نوم الاذن على ما ذكره بعضهم، فذكر نوم الاذن يكفي عن ذكر نوم القلب، و هذه الفقرة لا دخل لها بالمقام. (الفقرة الثانية) هي قول الراوي: فان حرك في جنبه شيء (إلخ.). و هذا سؤالٌ عن شبهة موضوعية، مع العلم بأصل الحكم باعتبار أنه قد تحصل للإنسان حالة لا يرى فيها و لا يسمع. لاشتغال قلبه بشيء، و لا سيما قبل عروض النوم، فيشك في تحقق النوم، فأجاب الإمام عليه السلام- بعدم وجوب الوضوء مع الشك في تحقق النوم- بقوله عليه السلام:
لا، حتى يستيقن أنه قد نام، أي لا يجب عليه الوضوء في صورة الشك إلى أن يتيقن.
و لا إشكال في دلالة الرواية على حجية الاستصحاب في موردها، فان البناء على الوضوء مع الشك في الحدث مما لا إشكال فيه و لا خلاف، إنما الكلام في التعدي عن المورد و الحكم بالتعميم، و هو مبنيٌّ على أحد أمرين: (الأول) ما ذكره الشيخ (ره) و وافقه صاحب الكفاية (ره)، و هو أن الجواب- للشرطية المذكورة بقوله عليه السلام و إلا- محذوف، أي لا يجب عليه الوضوء و قام التعليل- و هو قوله عليه السلام: فانه على يقين