مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٥٧ - (أما المقام الأول)
و تحقيق الحال يقتضي التكلم في مقامين: (المقام الأول)- فيما إذا لم تعلم مخالفة الحي مع الميت في الفتوى (المقام الثاني)- فيما إذا علمت المخالفة بينهما تفصيلا أو إجمالا.
(أما المقام الأول)
فقد يتمسك فيه لجواز تقليد الميت باستصحاب بقاء حجية فتواه. و حيث أن جريان الاستصحاب يتوقف على أمرين: اليقين بالحدوث، و الشك في البقاء، فقد أجيب عن الاستصحاب المذكور (تارة) بعدم اليقين في الحدوث، (و أخرى) بعدم الشك في البقاء.
(أما الأول) فهو أنه في موارد التقليد الابتدائي لم تعلم حجية فتوى المجتهد، إلا في حق الموجودين في زمانه. و أما المعدومين. فلا علم لنا بحجية فتواه في حقهم، لاحتمال اختصاصها بالموجودين.
و فيه أن مقتضى أدلة حجية الفتوى هو حجيته في حق الجاهلين على نحو القضية الحقيقية، بمعنى أن كل من فرض وجوده في الخارج، و اتصف بكونه مكلفاً، فهو في ظرف اتصافه به تكون فتوى المجتهد حجة في حقه، فلا اختصاص لحجية فتواه بجاهل دون جاهل، فلو فرض كون المعدومين في زمان المفتي موجودين فيه، لكانت فتواه حجة في حقهم قطعاً. غاية الأمر أنه يحتمل ارتفاع الحجية المعلومة بارتفاع حياة المجتهد لاحتمال كونها مقيدة بحياة المفتي، فلا مانع من جريان الاستصحاب.
و (بعبارة أخرى) من كان معدوماً في زمان حياته إذا وجد و علم بتوجه التكليف إليه، فهو لا محالة يعلم بأن فتوى المجتهد المفروض مماته كانت حجة في زمان حياته على نحو القضية الحقيقية، و يشك في بقاء حجيتها كذلك بعد مماته، فيجري الاستصحاب في حقه، لتمامية كلا ركنيه. مضافا إلى أن الجواب المذكور على تقدير تماميته يختص ببعض الموارد، و لا يجري بالإضافة إلى من كان موجوداً في زمان حياة المجتهد، و لم يقلده عصياناً أو غفلة، أو لكونه عاملا بالاحتياط، فأراد تقليده بعد