مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٨ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
بهذا الاستصحاب تأخر وجوده عن يوم الخميس إن كان لعنوان التأخر أثر، فان التأخر عن يوم الخميس لازم عقلي لعدم الحدوث يوم الخميس، فإثباته باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت، و كذا لا يثبت به الحدوث يوم الجمعة، فان الحدوث عبارة عن الوجود الخاصّ، و هو أول الوجود.
و بعبارة أخرى: الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم، فإثبات الحدوث يوم الجمعة باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على القول بالأصل المثبت.
نعم لو كان الحدوث مركباً من أمرين (أي الوجود يوم الجمعة مثلا، و عدم الوجود يوم الخميس) لترتبت آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور، لكون أحد الجزءين محرزاً بالوجدان (و هو الوجود يوم الجمعة) و الجزء الآخر بالأصل (و هو عدم الوجود يوم الخميس) لكنه خلاف الواقع، فان الحدوث أمر بسيط و هو الوجود المسبوق بالعدم. و يجري ما ذكرناه فيما إذا شك في تقدم الارتفاع و تأخره مع العلم بأصل تحققه، فلا مانع من جريان أصالة عدم الارتفاع إلى زمان العلم به، و لا يمكن إثبات تأخر الارتفاع و لا حدوثه بهذا الاستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت.
و (أما المقام الثاني) و هو ما إذا كان الشك في تقدم حادث و تأخره بالنسبة إلى حادث آخر، كما إذا علمنا بموت الوالد و إسلام الولد، و شككنا في أن الإسلام متقدم على الموت ليرث الولد من والده أو أنه متأخر عنه لئلا يرث منه، فتحقيق الكلام فيه يقتضي ذكر مقدمة، و هي: ما أشرنا إليه آنفاً من أن الموضوع إذا كان بسيطاً لا يمكن ترتيب أثره باستصحاب يجري في ملزومه، و إن كان الموضوع مركباً من أمرين، فلا مانع من جريان الاستصحاب و ترتيب أثر هذا الموضوع المركب إذا كان أحد الجزءين محرزاً بالوجدان و الآخر بالأصل، كما إذا شككنا في حياة الولد حين موت والده، فان الموضوع للإرث مركب من أمرين: موت الوالد، و حياة الولد حين موت الوالد.