مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٩٧ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
بالنجاسة، بل الحكم في هذه الصورة أولى منه في الصورة السابقة، لأن المانع من جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية في هذه الصورة أمران: (الأول)- كونه مثبتاً على ما تقدم. (و الثاني)- معلومية تاريخ الملاقاة.
و أما في صورة العلم بتاريخ الكرية و الجهل بتاريخ الملاقاة، فلا يجري استصحاب عدم الكرية، لمعلومية تاريخها و لا استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية، لكونه مثبتاً على ما تقدم بيانه من اعتبار الكرية قبل الملاقاة. و لذا اختار هو و غيره عدم كفاية التتميم في طهارة الماء القليل الملاقي للنجس، و بعد عدم جريان كلا الاستصحابين لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة. و ذلك لما أسسه من الأصل، و هو انه إذا استثني من حكم إلزامي عنوانٌ وجودي، يفهم منه العرف أن إحراز هذا العنوان جزء للموضوع، فلو لم يحرز العنوان المذكور يرجع إلى حكم العام، فإذا قال المولى لعبده: لا تأذن في الدخول عليّ إلا للعالم مثلًا، يفهم منه العرف ان الموضوع لجواز الاذن هو إحراز عنوان العالم. و المقام من هذا القبيل، لأنه حكم في الشريعة المقدسة بوجوب الاجتناب عن الماء الملاقي للنجاسة، و استثني منه ماء الكر، فيفهم العرف منه ان الموضوع لعدم وجوب الاجتناب هو إحراز الكرية. و في صورة عدم إحراز الكرية يرجع إلى حكم العام، و هو وجوب الاجتناب. و فرّع على هذا الأصل فروعاً كثيرة:
(منها)- ما لو علمنا بقلة ماء و كريته، و شككنا في أن المتقدم هو الكرية حتى يحكم بنجاسته فعلًا للملاقاة، أو القلة حتى يحكم بعدم نجاسته، فيتعارض استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة باستصحاب عدم القلة، و بعد التساقط لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة، لما تقدم من الأصل، فيحكم بالنجاسة. و كذا الكلام في الماء الّذي ليس له حالة سابقة، كالمخلوق دفعة فرضاً، أو الماء الّذي لا نعلم حالته السابقة، (و منها)- ما لو شككنا في كون دم أقل من الدرهم، فيحكم بوجوب