مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٦ - (التنبيه السادس) - في الاستصحاب التعليقي
فانه لا يعلم أن النجاسة دائرة مدار التغير حدوثا و بقاء، أو انها باقية بعد زوال التغير أيضا لكونه علة لحدوثها فقط. و هذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب.
و ظهر بما ذكرنا من تحقيق موارد الاستصحاب التعليقي: أن تمثيلهم له بماء الزبيب غير صحيح، فان الاستصحاب إنما هو فيما إذا تبدلت حالة من حالات الموضوع فشك في بقاء حكمه، و المقام ليس كذلك، إذ ليس المأخوذ في دليل الحرمة هو عنوان العنب ليجري استصحاب الحرمة بعد كونه زبيباً، بل المأخوذ فيه هو عصير العنب و هو الماء المخلوق في كامن ذاته بقدرة اللَّه تعالى، فان العصير ما يعصر من الشيء من الماء، و بعد الجفاف و صيرورته زبيباً لا يبقى ماؤه الّذي كان موضوعاً للحرمة بعد الغليان. و أما عصير الزبيب، فليس هو إلا ماء آخر خارج عن حقيقته و صار حلواً بمجاورته، فموضوع الحرمة غير باقٍ ليكون الشك شكا في بقاء حكمه، فيجري فيه الاستصحاب. و بعد الغض عن المناقشة في المثال نقول: إن الشك في بقاء الحكم الشرعي يتصور على وجوه ثلاثة لا رابع لها:
(الأول)- ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ.
(الثاني)- ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الجزئي لاحتمال عروض تغير في موضوعه الخارجي، و يعبر عنه بالشبهة الموضوعية، كما إذا علمنا بطهارة ثوب و احتملنا نجاسته لاحتمال ملاقاته البول مثلا.
(الثالث)- ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي المجعول لأجل الشك في سعة موضوعه و ضيقه في مقام الجعل، و يعبر عنه بالشبهة الحكمية، كما إذا شككنا في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الاغتسال لاحتمال أن يكون الموضوع لحرمة الوطء خصوص المرأة حال رؤيتها الدم، أو المحدث بحدث الحيض، ليعم