مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧٤ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة و على الطهارة ما لم تعلم النجاسة
تطلق عليه إلى المرفق، و قد تطلق على الزند كما في آية التيمم، و قد تطلق على الأصابع كما في آية السرقة، فقيدها في هذه الآية الشريفة لتعيين المراد من اليد، فالغاية تحديد للموضوع لا غاية للغسل. فيكون المراد من قوله عليه السلام: «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه نجس» أن كل شيء لم تعلم نجاسته فهو طاهر، فيكون المراد قاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها، فان الشيء الّذي لم تعلم نجاسته عبارة أخرى عن الشيء المشكوك فيه، و كذلك إن كان قيداً للمحمول، لأن المراد حينئذ أن الأشياء طاهرة ما لم تعلم نجاستها- أي ما دام مشكوكا فيها- فيكون مفاد الرواية هو الحكم بالطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها على التقديرين، و لا ربط لها بالطهارة الواقعية و لا الاستصحاب. نعم لو كان في الكلام تقدير و كان قوله عليه السلام:
- حتى تعلم- متعلقاً به و قيداً له، و كان التقدير هكذا «كل شيء طاهر و طهارته مستمرة حتى تعلم أنه نجس» كان الكلام دالا على الطهارة الواقعية و الاستصحاب، و لكن التقدير خلاف الأصل و لا موجب للالتزام به.
و ظهر بما ذكرناه من بطلان الجمع بين الطهارة الواقعية و الاستصحاب بطلان الوجه الأول، و هو أن يكون المراد الطهارة الواقعية فقط فلا حاجة إلى التعرض له.
و أما الاحتمال الخامس الّذي ذكره صاحب الفصول من الجمع بين الطهارة الظاهرية و الاستصحاب بالبيان المتقدم، ففيه أن الحكم بالطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه باقٍ ببقاء موضوعه، و هو الشك بلا احتياج إلى الاستصحاب، فان المستفاد من الأخبار هو جعل الحكم المستمر- أي الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه ما دام مشكوكاً فيه، لا استمرار الحكم المجعول، إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة و بعناية الطهارة الثابتة حتى يكون استصحابا، فليس مفاد الخبر إلا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشك.