مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢١ - (التنبيه الرابع) - المستصحب قد يكون جزئيا و قد يكون كليا
إلى أن بقاء الكلي ليس من الآثار الشرعية لحدوث الفرد الطويل حتى ينفى بالأصل، ففي المقام نقول: إن منشأ الشك في بقاء الكلي ليس هو الشك في حدوث الفرد الآخر، بل منشأه هو الشك في أن الحادث بهذا العنوان هل هو الفرد المرتفع يقيناً أو غيره؟ فالشك في بقاء الجنابة في المثال نشأ من الشك في أن الجنابة الموجودة حال خروج المني المرئي في الثوب هل هي الجنابة التي قد ارتفعت، أو أنها غيرها؟
و لا يجري أصل يرتفع به الشك في بقاء الكلي، مضافا إلى أن بقاء الكلي ليس من الآثار الشرعية لحدوث فرد آخر ليحكم بعدم بقائه بأصالة عدم حدوث فرد آخر.
و عليه فلا مانع من جريان استصحاب بقاء الكلي.
و ربما يقال بعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من أقسام استصحاب الكلي، نظراً إلى أنه لا بد في جريان الاستصحاب من إحراز صدق عنوان نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين السابق، و في المقام لم يحرز هذا، لأنه بعد اليقين بارتفاع الفرد المتيقن و احتمال انطباق العنوان الآخر عليه، يحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين به من نقض اليقين باليقين، فلا يمكن التمسك بحرمة نقض اليقين بالشك، فانه من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية.
و جوابه: أن احتمال الانطباق إنما هو في نفس العنوان لا بوصف أنه متيقن، فانه بهذا الوصف يستحيل انطباقه على الفرد الأول بالضرورة، ففي المثال المتقدم إنما نحتمل انطباق نفس عنوان المتكلم على زيد، إلا أنه بوصف أنه متيقن لا يحتمل أن ينطبق عليه، فبعد اليقين بوجود المتكلم في الدار لا يرتفع هذا اليقين باليقين بخروج زيد عنها، بل الشك في بقائه فيها موجود بالوجدان، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. و بالجملة الشبهة المصداقية غير متصورة في الأصول العملية، لأن موضوعها اليقين و الشك، و هما من الأمور الوجدانية: فاما أن يكونا موجودين أولا،