مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٤٥ - (الأمر الأول)
التعبدية فيمكن جعلها من قبل الشارع في المقامين، فلا فرق بين القاعدة و الاستصحاب من هذه الجهة أيضا.
و (أما الوجه الثالث) فيرد عليه ما ذكرناه في الوجه الأول، فان كون الزمان قيداً أو ظرفا إنما هو من خصوصيات المورد. (فتارة) يكون الشك متعلقاً بالحدوث لاحتمال كون اليقين السابق مخالفاً للواقع، فيكون متعلق الشك و اليقين واحداً حتى من حيث الزمان، و هو معنى كون الزمان قيداً. و (أخرى) يكون متعلقاً ببقاء ما تعلق به اليقين، و هو معنى كون الزمان ظرفا، و لم يؤخذ في قوله عليه السلام:
«لا تنقض ...» كون الزمان قيداً أو ظرفا كي يقال: لا يمكن اعتبار الزمان قيداً و غير قيد في دليل واحد، بل الموضوع فيه هو اليقين المتعقب بالشك و الحكم حرمة نقضه به. و إطلاقه يشمل ما كان الزمان فيه قيداً أو ظرفا (أي ما كان الشك متعلقاً بالحدوث أو بالبقاء).
فتلخص مما ذكرناه في المقام: أنه لا مانع من شمول جعل واحد لقاعدة اليقين و الاستصحاب في مقام الثبوت. نعم لا يمكن شمول أخبار الباب للقاعدة في مقام الإثبات، لأمرين: (أحدهما)- راجع إلى عدم المقتضي. (ثانيهما)- راجع إلى وجود المانع.
(أما الأول) فلأن ظاهر قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشك» عدم جواز نقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي، إذ ظاهر القضايا إثبات الأحكام للموضوعات الفعلية بلا فرق بين كونها متكفلة لبيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية، فان ظاهر قولنا: الخمر حرام إثبات الحرمة للخمر الفعلي لا لما كان خمراً في وقت و ان لم يكن خمراً بالفعل، و كذا ظاهر قوله عليه السلام: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» رفع ما هو مجهول بالفعل لا رفع ما كان مجهولا في وقت، فظاهر قوله عليه السلام: