مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٨ - (الأمر الثالث)
صدور أحد المتعارضين عن الآخر، فلا بدّ من طرح هذه الرواية، إذ لو عمل بها لم يبق مورد للعمل بأخبار الترجيح. نعم مجهولي التاريخ خارج عن مفاد هذه الرواية.
و لكن لا يعمل بسائر الترجيحات فيهما، لأنا نعلم بتأخر أحدهما عن الآخر. و قد اشتبه علينا المتأخر، فيكون من باب اشتباه الحجة بغير الحجة، فلا يمكن الأخذ بواحد منهما.
(اللهم إلا أن يقال): إن بقاء جميع الأخبار العلاجية بلا مورد على تقدير العمل بهذه الرواية قرينة على اختصاص هذه الرواية بصورة العلم بتاريخ المتعارضين.
و أما مع الجهل بالتاريخ كان المرجع بقية الروايات، فلا يلزم حينئذ طرح هذه الرواية لمنافاتها معها.
(الأمر الثاني)
- أنه لو شك في اعتبار مرجح و عدمه، فعلى تقدير تمامية دلالة أخبار التخيير يجب الأخذ بما فيه احتمال الترجيح، لدوران الأمر فيه بين التعيين و التخيير. و قد ذكرنا في محله أن مقتضى الأصل- عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير- هو الثاني، إلا في موردين: (أحدهما)- باب التزاحم عند احتمال أهمية أحد المتزاحمين. (ثانيهما)- دوران الحجة بين التعيين و التخيير، كما في المقام هذا إذا لم يكن في أخبار التخيير إطلاق، و إلا فيتمسك به في رفع الشك في اعتبار المرجح.
و أما على تقدير عدم تمامية أخبار التخيير و سقوط المتعارضين عن الاعتبار رأساً مع عدم وجود المرجح لأحدهما- على ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى- فلا يمكن الأخذ بواحد منهما. أما الفاقد لما يحتمل كونه مرجحاً، فللعلم بعدم كونه حجة، كما هو ظاهر. و أما الواجد له، فللشك في حجيته، و الأصل عدمها.
(الأمر الثالث)
- أنه بعد البناء على لزوم الترجيح، وقع الكلام بين الاعلام