مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤ - و من جملة ما استدل به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة
و إلا فلا نفهم كيفية التطبيق على المورد، و هو غير قادح في الاستدلال بها.
و قيل في وجه التطبيق كما في الكفاية: أن شرط الصلاة هو إحراز الطهارة لا الطهارة الواقعية، و مقتضى إحراز الطهارة بالاستصحاب عدم وجوب الإعادة.
و لو انكشف بعد الصلاة وقوعها مع النجاسة.
و تحقيق المقام يقتضي التكلم في ترتب الثمرة على النزاع المعروف بينهم من أن الطهارة شرط في الصلاة، أو أن النجاسة مانعة عنها. فقال بعضهم بالأول و بعضهم بالثاني، و بعضهم جمع بينهما فقال بشرطية الطهارة و مانعية النجاسة. أما القول الأخير فلا يمكن الالتزام به، لما تقدم في بحث اجتماع الأمر و النهي من أنه يستحيل جعل الشيء شرطاً و ضده مانعاً و لا سيما في ضدين لا ثالث لهما، فلا يمكن جعل الطمأنينة شرطاً و الحركة مانعاً، و القيام شرطاً و القعود مانعاً، و هكذا، فيدور الأمر بين القولين الآخرين.
فنقول: لا إشكال في أن الغافل خارج عن محل الكلام على كلا التقديرين، لعدم الإشكال في صحة صلاة الغافل عن نجاسة الثوب مثلا على كلا القولين، و لم نجد من استشكل في صحة صلاة الغافل من القائلين بشرطية الطهارة، و لا من القائلين بمانعية النجاسة. و لا إشكال أيضا في أن النجاسة الواقعية مع عدم إحرازها ليست مانعة عن الصلاة، فمن صلى مع القطع الوجداني بطهارة ثوبه أو مع الطهارة الظاهرية لأجل التعبد الشرعي بالأمارة كإخبار ذي اليد و البينة أو الأصول العملية كأصالة الطهارة و الاستصحاب فانكشف بعد الصلاة وقوعها مع النجاسة، لا إشكال في عدم وجوب الإعادة، للنصوص الواردة في المقام، و من جملتها هذه الصحيحة، و لم أجد من التزم بالإعادة في هذه الصور لا من القائلين بالشرطية و لا من القائلين بالمانعية.